أهمية التغذية السليمة لصحة العيون

Importance of Nutrition

مدونة هذا الأسبوع حول أهمية التغذية السليمة لصحة العيون تشاركها د. لويزا ساستري، أخصائية طب العيون وعلاج الشبكية

عند تشخيص حالة مثل التنكس البقعي أو اعتلال الشبكية المرتبط بمرض السكري، فإن الكثير من المرضى يوجهون لي هذا السؤال: “هل هناك ما يمكننا فعله، بالإضافة إلى العلاج التقليدي، لوقف تفاقم المشكلة أو تجنب إصابة العين الأخرى بها؟”

كما أنني أتلقى وبشكل متكرر أسئلة مثل: “لقد سمعنا أن توت غوجي يحتوي على كميات كبيرة من مادة الزياكسانثين المفيدة للبقعة العينية، هل تنصحين بتناول هذه الفاكهة؟”

تعتبر مشكلة التنكس البقعي المسبب الرئيسي للإصابة بالعمى لدى الرجال والنساء فوق عمر 60 عامًا، في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ومن المؤسف (وإن لم يكن من المستغرب) أن اعتلال الشبكية المرتبط بمرض السكري هو المسبب الرئيسي لفقدان البصر لدى سكان دول منطقة الخليج. لذا فإننا نرحب بأي إضافة أو تطوير للنهج التقليدي، العلاجي والجراحي، المتبع في هذه الحالات سعيًا لتقليل نسب الإصابة.

وعلى الرغم من اللبس فيما يختص بالعلاقة بين التغذية ونمط الحياة وصحة العيون (وهو مجال يتطلب مزيدًا من الأبحاث النوعية) فإن هناك أدلة مقنعة تساهم في توجيه مسارنا وخياراتنا فيما يتعلق بأسلوب الحياة المتبع.

يعتبر التقدم في السن العامل الأساسي الذي يزيد من مخاطر الإصابة بالتنكس البقعي (ولهذا السبب فإن الاسم الكامل للمرض هو “التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن – AMD”). إلا أن الدراسات أظهرت أن اتباع نظام غذائي صحي قد يلعب دورًا هامًا في مسار تطور المرض، وخاصة بالنسبة للمرضى الذين يملكون استعدادًا وراثيًا للإصابة. كما أن هناك أدلة على أهمية عناصر غذائية بعينها ودورها في حماية الجسم من المواد الضارة والتي يطلق عليها اسم عوامل الأكسدة. هذه العناصر الغذائية المفيدة تسمى مضادات الأكسدة. وفيما يلي الفيتامينات مضادات الأكسدة التي تلعب دورًا في تعزيز صحة الشبكية:

  • الكاروتينات (لوتين وزياكسانثين): وتعمل كواقٍ طبيعي من الشمس لحماية البقعة العينية (وهي المنطقة التي تتوسط الشبكية) حيث تمتص أشعة الشمس ذات الطول الموجي الأزرق. هذه العناصر هي عبارة عن صبغات موجودة في بعض الثمار صفراء اللون (يوجد الزياكسانثين في البرتقال والذرة الحلوة والفلفل البرتقالي، بينما يوجد اللوتين في أوراق الكيل وفي الفلفل الأحمر والسبانخ والخس). ويجب أن يتضمن النظام الغذائي الأطعمة الغنية بهذه الفيتامينات المضادة لعوامل الأكسدة، حيث أنها عناصر لا ينتجها الجسم بشكل طبيعي. وعند تناول هذه الأطعمة فيجب طهيها لفترات قصيرة حيث أن الإفراط في طهيها قد يتلف الصبغات المفيدة فيها. كما يتواجد الزياكسانثين في البيض ويعتقد أن الجسم يمتصه بشكل أفضل نتيجة الدهون التي يحتوي عليها البيض.
  • فيتامينات (ج، هـ): العديد من العناصر الغذائية المذكورة أعلاه غنية أيضًا بفيتامينات “ج” و”هـ”. يعتبر فيتامين “ج” أحد مضادات الأكسدة الفعالة ولا يقتصر تواجده على الحمضيات بل يوجد أيضًا في الفراولة وكرنب بروكسيل، والتي تعتبر بالإضافة إلى الغريب فروت أحد أهم مصادر فيتامين “ج”. ويوجد فيتامين “هـ” في البذور والمكسرات وفي زيت جنين القمح.

ومن العناصر الغذائية الأخرى الهامة لصحة البقعة العينية:

  • الأحماض الدهنية أوميغا 3 (DHA وEPA): لهذه العناصر تأثير فعال مضاد للالتهابات، وهو ما يساعد في حماية القلب والدماغ، وكذلك الشبكية. يوصى بتناول ما لا يقل عن حصتين من أسماك المياه الباردة في الأسبوع. ومن أهم مصادر الأوميغا 3 أسماك السلمون والسردين والرنجة، كما تعتبر أسماك الهلبوت والتونا مصادر جيدة أيضًا.
  • المعادن مثل الزنك (الموجود في المحار ولحوم البقر والديك الرومي والعجل والضأن) والنحاس (الموجود في اللحوم العضوية والمكسرات والبذور والشوكولاتة والمحار)، وهي عناصر أساسية لعدد من الوظائف البيوكيميائية الهامة في الجسم وتلعب دورًا في الحفاظ على صحة الشبكية.

وتشير العديد من الدراسات (دراسات أمراض العيون المرتبطة بتقدم السن AREDS1 وAREDS2) إلى أن مكملات غذائية معينة يمكنها إبطاء تقدم التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن بنسبة تقارب 25%. وقد يوصي أطباء العيون بتناول هذه المكملات الغذائية في حال تشخيص الإصابة بالتنكس البقعي الجاف المرتبط بتقدم السن المرافق لترسبات متوسطة أو كبيرة الحجم، أو التنكس البقعي الرطب المرتبط بتقدم السن. إلا أن من المتفق عليه بشكل عام أن اتباع نظام غذائي صحي يتضمن خمس حصص على الأقل من الفواكه والخضروات يوميًا قد يغني المريض عن تناول المكملات الغذائية.

وأود أن أركز على ثلاث نقاط هامة في هذا الشأن:

أولًا، أن المكملات الغذائية أيًّا كانت لن “تشفي” مشكلة التنكس البقعي. فالمكملات هي مجرد إضافة للعلاج الأساسي، والذي يتمثل بحقن أدوية معينة في العين في حال الإصابة بالتنكس البقعي الرطب المرتبط بتقدم السن.

ثانيًا، أنه لا ينبغي تناول المكملات الغذائية كبديل عن اتباع نظام غذائي صحي متنوع.

ثالثًا، أن تناول مكملات فيتامينات “ج” و”هـ” مضادات الأكسدة أو بيتا-كاروتين (فيتامين أ) لن يمنع الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بتقدم السن لدى الأشخاص الذين لا تظهر لديهم أعراض المرض. كما لا يوجد دليل على فوائد المكملات الغذائية الأخرى مثل اللوتين والزياكسانثين.

وفيما يلي بعض التدابير التي ينصح باتباعها في حال الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بتقدم السن:

  • الامتناع عن التدخين: يزيد التدخين من إنتاج الجذور الحرة (العوامل المؤكسدة)، لذا فإن الأشخاص المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن بمقدار 4 أضعاف مقارنة بغير المدخنين، بغض النظر عن الاستعداد الوراثي. وفي حال كنتم من المدخنين وتوقفتم مؤخرًا عن التدخين، فلا ينبغي تناول المكملات الغذائية المحتوية على البيتا كاروتين (فيتامين أ)، فهذه المكملات ترتبط بارتفاع نسب الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين. لا تحتوي أي من المكملات الغذائية الحديثة (بناء على أحدث دراسة حول أمراض العيون المرتبطة بتقدم السن AREDS2) على فيتامين أ.
  • ارتداء النظارات الشمسية: لا بد من حماية العيون من التعرض للأشعة فوق البنفسجية تمامًا كما نحتاج لحماية بشرتنا. فالتعرض للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى تلف القرنية والشبكية كما قد يسبب الإصابة بإعتام عدسة العين. ينصح باختيار النظارات الشمسية التي توفر حماية 100% من أشعة الشمس فوق البنفسجية بنوعيها UVA وUVB، أو النظارات التي توفر حماية 100% من أشعة الشمس فوق البنفسجية UV 400. كما أن من الضروري أن يعتاد الأطفال على ارتداء النظارات الشمسية في مرحلة مبكرة، حيث أن الضرر التراكمي على مدى السنوات قد يعرضهم للإصابة بمشاكل عيون قد تهدد قدرة الإبصار لديهم.
  • الانضمام إلى مجموعات الدعم: توفر مجموعات الدعم فرص التواصل مع أشخاص آخرين يعانون من نفس المخاوف والمشاكل. كما تساعد هذه المجموعات في إيجاد حلول للمشاكل التي قد يواجهها المرضى والمتعلقة بقدرة الإبصار.

وأخيرًا، وعندما يتعلق الأمر بمشكلة اعتلال الشبكية المرتبط بالسكري، فإن التغذية السليمة وأسلوب الحياة الصحي هما ببساطة الركائز الأساسية للعلاج. ولا غنى عن الحمية الغذائية وممارسة التمارين الرياضية للمحافظة على مستويات السكر ضمن الحد المطلوب، وللمساهمة في تجنب الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل وذمة البقعة الصفراء أو نزيف الشبكية. وسيقوم أخصائي الغدد الصماء أو الرعاية الأولية المتابع لحالتكم الإرشاد اللازم لكم في هذه الحالات.

مع تمنياتي لكم بصحة جيدة!

شارك هذه الصفحة:

داخل مدونة
إطلب موعد

X
إطلب موعد