هل يؤدي مرض السكري إلى مشاكل في الرؤية؟


مدونة هذا الأسبوع عن مرض السكري من الدكتور إيغور كوزاك دكتور في الطبّ، PhD، MAS
استشاري طبّ العيون، اختصاصي جراحة الشبكية الزجاجية، وأمراض الشبكيّة والتهاب العنبيّة

يعدّ مرض السكري الآن أحد أكثر الأوبئة انتشاراً حول العالم. وعلى الرغم من أنه مصطلح شائع بين الأفراد، إلا أن معظم الناس لا يدركون بالضبط ما تعنيه الإصابة بمرض السكري. إذ لا يستطيع الجسم المصاب بالسكري استخدام الطاقة الناجمة عن تناول الطعام بشكل صحيح – وخاصة الكربوهيدرات – مما يؤثر على مختلف الأعضاء ووظائفها.

ومع ذلك، فإن ما يعرفه الناس بشكل أقلّ حتى عن مرض السكري هو أنه إذا لم يتم علاجه بشكل مناسب، فإن العينين والوظائف البصرية يمكن أن تتضرّر بشدّة، ويمكن أن يؤدي السكري إلى العديد من الأمراض المرتبطة بالرؤية.

اعتلال الشبكية السكري

تكون العلامات الأولية لاعتلال الشبكية السكري ضئيلة. وفي حين أن الأبحاث الحديثة يمكنها اكتشافها، إلا أنها عادة ما تتطور دون أعراض يمكن ملاحظتها. ويُذكر أن شبكية العين هي البنية الموجودة في مؤخرة العين حيث تتم معالجة الضوء ونقل الصورة إلى الدماغ. ويبدأ الاعتلال على شكل بقع نزفية صغيرة في شبكية العين، والتي تتطور إلى نزيف بحجم أكبر أو تورم في الأنسجة أو تقلص في الشبكية. ويمكن للسيطرة المبكرة على مرض السكري أن يقي من حدوث هذا الأمر.

الوذمة البقعية

تعدّ بقعة الشبكية مسؤولة عن الرؤية الحادة والمفصّلة. ويمكن أن يؤثر التورم الناجم عن مرض السكري على البقعة، مما يؤدي إلى انخفاض النشاط البصري. كما يمكن أن تتأذى أيضاً الخلايا المستقبلة للضوء المسؤولة عن تحويل الضوء إلى إشارات. ويشتمل العلاج الحديث للوذمة البقعية على الحقن العينية أو الليزر.

انفصال الشبكية الاجتذابي

يحدث انفصال الشبكية الاجتذابي بسبب تقلص شبكية العين. وهذا يؤدي إلى وجود أجزاء مظلمة أو بقع عمياء ضمن مجال الرؤية، بالإضافة إلى النزيف وتشكّل ثقوب في شبكية العين. يمكن معالجة هذا الانفصال فقط من خلال العمليات الجراحية والرعاية اللطيفة بعد الجراحة.

الساد

إن الساد هو إعتام في عدسة العين، مما يؤدي إلى انخفاض في جودة الرؤية. وتزداد سرعة حدوث الساد عند مرضى السكري.

يمثّل مرض السكري خطراً على صحة الإنسان ورؤيته. وهو يتطلب الرعاية والحذر الدائمين، وذلك لأن عواقب إهماله يمكن أن يؤدي إلى حدوث الكثير من الأضرار. ويبحث الخبراء عن حلول للعلاج والتشخيص المبكر من خلال تعزيز التعاون بين المتخصصين في مختلف المجالات بما فيها الطب الباطني وطب السكري والغدد الصماء وغيرها. وتعدّ الإحالات المبكرة من أطباء الأسرة والأطباء العامّين ذات أهمية قصوى. ولكن الأهم من كل ذلك هو أن توعية المريض ورغبته في تحسين صحته يجب تعزيزهما ضمن أنشطته ودوافعه لحمله على إجراء الفحوصات المبكرة والمنتظمة للعين.

داخل